السلمي
170
تسعة كتب في اصول التصوف والزهد
في الدنيا إلّا بعد قصر الأمل . وتصحيح الزهد للزاهدين . يورثهم الراحة في الدنيا والآخرة . وحقيقة الزهد أن يزهد العبد فيما سوى اللّه عز وجل . [ التوكل ] ثم التوكّل : والتوكّل نتيجة تصحيح حقيقة الإيمان . لأن اللّه تعالى يقول : وَعَلَى اللَّهِ فَتَوَكَّلُوا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ « 1 » . ولا يصح التوكّل إلّا بعد تصحيح الإيمان . والتوكّل سكون القلب إلى مضمون اللّه تعالى . والتوكّل خمود السر عن التشرف . والتوكّل استواء الحال عند الوجود والعدم . والتوكّل طمأنينة تمنع صاحبها عن الالتفات إلى الكون . وصحة التوكّل السكون عند العدم والاضطراب عند الوجود . والتوكّل تحقق بأن الحركة لا تغير المقدور . والتوكّل سر وظاهره سكون الخلق عند رؤيته ولا يشتغل إسرارهم به . والتوكّل الاعتماد على اللّه تعالى وتصديق وعده . [ الإخلاص ] ثم الإخلاص : وكلّ فعل خلا عن الإخلاص فهو مشوب برياء ويكون للشيطان فيه سبيل . قال اللّه تعالى : وَما أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ « 2 » والإخلاص تنزيه الأفعال عن رؤيتها ورؤية الخلق ووساوس الشيطان وطلب الأعواض عليه شغلا منه بالفرح لما أهلّ له ، أو خوطب به ، والقيام بشكره . والإخلاص هو الذي يستر الأفعال عن الآفات ، والإخلاص يحمل صاحبه على الورع ، ويبعده عن الرخص . [ الوفاء ] ثم الوفاء : وهو القيام بحكم ما يقلّده من الأمانة ظاهرا وباطنا . والوفاء هو الوقوف على سبيل الاستقامة من غير أن يشوبه بما يضاده . والوفاء صحة العقيدة ، وتمهيد سبل الشريعة ، والوقوف مع الحق حيث
--> ( 1 ) سورة المائدة : 23 . ( 2 ) سورة البينة : 5 .